قلت: ما/ أبو زينب مقيمة أمّها، لم يجز؛ لأنّها ليست من سببه، ومثل ذلك قول الأعور الشّنّيّ:
هوّن عليك
وأنشد البيتين، وقال: لأنّه جعل المأمور من سبب الأمور، ولم يجعله من سبب المنهيّ [1] ، يعنى: أنّك لو قلت: فما بآتيك منهيّها ولا قاصر عنك مأموها، لم يجز أن تعطف على"منهيّها"؛ لأنّ قولك:"مأمورها"غير قولك:
"منهيهّا"، ثمّ قال [2] : وجرّه قوم، فجعلوا"المأمور""المنهىّ"و"المنهيّ"من الأمور، فهو بعضها، فصار تأويل الجرّ: ليس بآتيك الأمور ولا قاصر بعضها.
وكذلك احتجّ بقول النّابغة [3] على هذا التأويل، وأجاز النّصب فيهما، على الموضع [4] ، قال ابن السّرّاج [5] : أمّا من ظنّ أنّ من جرّ"آيات"قد عطف على «عاملين» ، فقد غلط؛ لأنّ «آيات» الأخيرة هى الأولى، وإعادتها تأكيد [6] ، وإنما كان يكون فيه حجّة لو كان الثّاني غير الأوّل، حتّى يصيرا [7] خبرين، قال: والعطف على عاملين خطأ في القياس، غير مسموع من العرب، ولو جاز العطف على عاملين، لجاز على ثلاثة، وأكثر من ذلك [8] .
(1) في الكتاب 1/ 64:"ولم يجعله من سبب المذكّر وهو المنهيّ".
(2) الموضع السّابق من الكتاب، مع تغيير في بعض الألفاظ.
(3) فليس بمعروف .. الكتاب 1/ 64.
(4) الكتاب 1/ 65.
(5) الأصول 2/ 74.
(6) فى الأصل: تأكيدا، والذى في الأصول 2/ 75:"كان إعادته تأكيدا".
(7) في الأصل: حتى يصير، والتّصويب من الأصول 2/ 75.
(8) الأصول 2/ 75.