الحكم الثانى عشر: قد جاء في العطف أشياء مخالفة [1] للقياس.
منها قولك: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، ف"قاعدين"معطوف على"قائم"وليس فى"قاعدين"راجع إلى"رجل"كما كان فى"قائم"؛ فجاز هذا في المعطوف على غير قياس؛ فإنّ القياس أن تقول: مررت برجل قائم أبواه لا قاعد أبواه، وأن لا يجئ الأبوان"مضمرين"، ولكنه حكى عن العرب، وكثر في كلامهم حتى صار قياسا مستقيما.
ومنها قولهم:"كلّ شاة وسخلتها [2] بدرهم"، ولو جعلت"السّخلة"تلي"كلّ"لم يجز، ومثله: ربّ رجل وأخيه، فلو ولي"الأخ""ربّ"لم يجز [3] .
ومنها قولهم: هذا الضّارب الرّجل وزيد، ولو/ ولى"زيد"الضّارب"لم يكن مجرورا [4] ، وينشد هذا البيت [5] جرّا:"
الواهب المائة الهجان وعبدها … عوذا تزجّى خلفها أطفالها
وكان المبرّد يفرق بين"عبدها"و"زيد"، ويقول: إنّ الضمير في
(1) من هنا إلى آخر الباب يكاد يكون منقولا بالنص من أصول ابن السرّاج 2/ 307 - 308.
(2) السّخلة - بفتح السين - ولد الشاة من المعز والضّأن، ذكرا كان، أو أنثى.
(3) لا يقال: ربّ أخيه؛ لأنّ"ربّ"لا تعمل إلا في نكرة.
(4) بل يكون منصوبا؛ تقول: هذا الضارب زيدا؛ لأنّه مفعول به.
(5) للأعشى، انظر: ديوانه 29.
وهو من شواهد سيبويه 1/ 183، وانظر أيضا: المقتضب 4/ 163، والأصول 1/ 134 و 2/ 308 والتبصرة 143، والمخصّص 16/ 125، والمقرّب 1 /
126، والهمع 4/ 275 و 5/ 269 والخزانة 4/ 256 و 5/ 131 و 6/ 498.
الهجان: البيض، وهي أكرم الإبل. العوذ: جمع عائذ مثل: حائل وحول وعائذ: صيغة نسب، والعائذ الحديثة النّتاج.