ف"كان"عنده زائدة [1] ، وخالفه المبرّد [2] ، وحكى سيبويه [3] : أنّ كان"زائدة في قولهم:"إنّ من أفضلهم كان زيدا"، وخولف [4] فى ذلك."
وأمّا مجيئها بمعنى"صار": فكقوله [5] :
بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها … قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
أي: قد صارت، وعليه تأوّل بعضهم [6] قوله تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [7] ، أى: صار، وبعضهم [8] يجعلها زائدة، ولا يصحّ أن تكون على بابها.
(1) انظر: الكتاب في الموضع السابق.
(2) قال في المقتضب 4/ 117:" وهو عندى على خلاف ما قالوا من إلغاء"كان"؛ وذلك: أنّ خبر"كان"لنا؛ فتقديره: وجيران كرام كانوا لنا، وانظر تعليق الشيخ عضيمة في حاشية المقتضب."
(3) الكتاب 2/ 153.
(4) في الرضي على الكافية 2/ 294:"وكذا قولهم: إنّ من أفضلهم كان زيدا عند سيبويه - أى:"
هي زائدة عنده - وقال المبرد: إن"زيدا"اسم"إنّ"و"كان"خبرها، و"من أفضلهم"خبر"كان".
(5) هو ابن أحمر. ديوانه 119.
وانظر: المعانى الكبير 313، وابن يعيش 7/ 102 والخزانة 9/ 201 واللسان (عرض) .
التيهاء: المفازة التى لا يهتدى فيها، فعلاء من التيه، وهو التحيرّ. القفر: الخالى. القطا: طائر سريع الطيران. يصف المطىّ بسرعة السّير، كأنّها بمنزلة قطا تركت بيوضها صارت أفراخا فهى تمشى بسرعة إلى أفراخها.
(6) وهم ثعلب وأبو عليّ وابن جنّي. انظر: الخزانة 9/ 203.
(7) 29 / مريم. وفى الأصل:"من كان في المهد طفلا"وهو خطأ.
(8) وهو أبو عبيدة. انظر: مجاز القرآن 2/ 7 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 328 وتفسير القرطبّى 11/ 102، والبحر المحيط 6/ 187.