الحكم الثامن: قد زادوا"الباء"فى خبر"ليس"مؤكّدة للكلام، فقالوا ليس زيد بقائم، ومنه قوله تعالى: لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [1] وأَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [2] وذهب قوم إلى أنها غير [3] زائدة، قالوا: لأنّ الزّائد ما لا يفيد معنى، وقد أفادت التوكيد فإذا قلت: زيد قائم، قلت في نفيه: ليس زيد قائما، فإن قلت: لزيد قائم، قلت في نفيه: ليس زيد بقائم، فهي في النّفي بمنزلة الّلام في الإيجاب.
وإذا أدخلت على"ليس"ألف الاستفهام، كان تقريرا، وحصل فيها معنى الإيجاب؛ فلا تقول: أليس أحد في الدّار؟؛
لأنّ"أحدا"إنّما يكون مع النّفي، وتقول: أليس زيد في الدّار؟.
الحكم التّاسع: إذا عطفت على خبر"ليس"وفيه"الباء"ففيه ثلاثة أقوال:
الأوّل: العطف على الموضع لا غير، تقول: ليس زيد بقائم ولا قاعدا، وعليه أنشدو [4] :
فلسنا بالجبال ولا الحديدا
(1) 89 / الأنعام.
(2) 36 / الزمر.
(3) انظر: ابن يعيش 8/ 128 - 129.
(4) لعقبة بن هبيرة الأسدىّ.
وهذا عجز البيت، وصدره:
معاوي إنّنا بشر فأسجخ
وهو من شواهد سيبويه 1/ 67 و 2/ 292، 344 و 3/ 91 وانظر: أيضا: المقصب 2/ 337 و 4/ 112، 371 والتبصرة 196 والإنصاف 332 وابن يعيش 2/ 109 والمغنى 477 وشرح أبياته 2/ 72 و 7/ 53 والخزانة 2/ 260 و 4/ 165.