فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 3275

تفسير قوله تعالى:(وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية وسنزيد المحسنين)

قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:58] يعني: بعدما بقوا في صحراء التيه وخرجوا منها: (( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا ) )قلنا لهم بعد خروجهم من التيه: ادخلوا هذه القرية بيت المقدس أو أريحا.

(( فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ) )يعني: أكلًا واسعًا لا حجر فيه: (( رَغَدًا ) )، أي: لا حجر فيه: (( وَادْخُلُوا الْبَابَ ) )يعني: ادخلوا بابها سجدًا، والباب هنا المقصود به: باب القرية (( سُجَّدًا ) )يعني: منحنين أو ركعًا، والانحناء قد يسمى سجودًا (( وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ) )أي: منحنين؛ لأجل مهمة كبرى، وهل يمكن أن يدخلوا الباب وهم ساجدون؟ سيبقى الأمر صعبًا أن يزحف على الأرض وهو ساجد، فلذلك تعيَّن أن يفسر قوله: (وادخلوا الباب) أي: باب القرية (سجدًا) أي: منحنين، لكي يستطيعوا أن يمشوا، والمقصود: وهم راكعون.

(وقولوا حطة) يعني: مسألتنا حطةٌ؛ لأنها مرفوعة هنا، فلا بد أن تقدر كخبر، ولو قلنا إن تقديرها: (نسألك حطة) لكانت منصوبة، والمعنى: نسألك أن تحط عنا ذنوبنا، وتغفر لنا هذه الذنوب.

وهنا أمرهم بفعل وقول، أما الفعل فهو: السجود، والقول: أثناء الدخول يقولون: حطة، يعني: حُطّ عنا خطايانا، فهم عكسوا الفعلين، لا امتثلوا في الأمر ولا في الفعل.

وقوله: (( وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) )في قراءة (يُغفر لكم خطاياكم) .

(( وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) )يعني: بالطاعة ثوابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت