قوله تبارك وتعالى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءَِ مَا قَدْ سَبَقَ} [طه:99] ، هذا السياق -كما بينه القاسمي - إشارة إلى فضل الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيما قصه عليه من أنباء الأنبياء تنويهًا بشأنه، وزيادة في معجزاته، وتكثيرًا للاعتبار والاستبصار في آياته.
قال تعالى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا} .
(( ذِكْرًا ) )أي: كتابًا عظيمًا جامعًا لكل كمال، وسمى القرآن ذكرًا؛ لما فيه من ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم، ومن ذكر آلاء الله ونعمه، ففيه التذكير والمواعظ، ولما فيه من الذكر الخاص له صلوات الله وسلامه عليه.
قال الرازي: وقد سمى تعالى كل كتبه ذكرًا، فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [النحل:43] .
كما بين تعالى نعمته بذلك بين شدة الوعيد لمن أعرض عنه فلم يؤمن به، فقال عز وجل: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا} [طه:100 - 101] .
(( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ) )أي: عن هذا القرآن، وعن هذا الذكر (( فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا ) )أي: إثمًا، يعني: عقوبة ثقيلة، شبهت بالحمل الثقيل لثقلها على المعاقب، وصعوبة تحملها أو صعوبة احتمالها.
(( خَالِدِينَ فِيهِ ) )أي: باحتماله المستمر، (( وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ) ).
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه:102 - 103] .