فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 3275

تفسير قوله تعالى:(يريدون أن يخرجوا من النار)

يقول تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [المائدة:37] .

قوله تعالى: (يريدون) أي: يتمنون (أن يخرجوا من النار) يعني: يتمنون أن يخرجوا من النار، ويطلبون ذلك قائلين: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون:107] .

(( وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) )يعني: عذاب دائم لا ينقطع.

وهذا كما قال عز وجل: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة:20] .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة) قال يزيد بن صهيب: فقلت لـ جابر بن عبد الله: يقول الله: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} [المائدة:37] ! قال: اتل أول الآية {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ} [المائدة:36] .

يعني أن الآية هي في الكفار، فهؤلاء يخلدون فيها، أما من مات على التوحيد فإنه وإن دخلها فإنه يخرج منها.

وزاد ابن أبي حاتم أن جابرًا لما قال له ذلك الرجل هذا قال:(أما تقرأ القرآن؟! قال: بلى، قد جمعته.

قال: أليس الله يقول: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء:79] فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحبط أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم)يعني: بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومقامه المحمود.

ولما أوجب تعالى في الآية المتقدمة قطع الأيدي والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة بين أن أخذ المال على سبيل السرقة يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضًا، فقال سبحانه وتعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38] .

سبحانك -اللهم- ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت