قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [هود:74] .
(( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) )أي: خيفة إرادة المكروه منهم، والمعنى أنه لما اطمأن قلبه ذهب عنه الروع.
(( وجاءته البشرى ) )أي: جاءته البشرى بدل الروع.
(( يجادلنا في قوم لوط ) )أي: في هلاكهم استعطافًا لدفعه.
روي أنه قال: أيهلك البار مع الأثيم؟ أتهلكونها وفيهم خمسون بارًا؟ فقالوا: لا نهلكها وفيها خمسون، فقال: أو أربعون؟ فقالوا: ولا أربعون وهكذا إلى أن قال: أو عشرة؟ فيقولون له: لا نهلكها من أجل العشرة، إلا أنه ليس فيها عشرة من الأبرار، بل جميعهم منهمك في الفاحشة، ثم قال: {إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ} [العنكبوت:32] .
ما موقع (يجادلنا) من الإعراب في قوله: (( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) )؟
الجوابهو في الحقيقة جواب (لما) ، لكن جيء به في صيغة المضارع على حكاية الحال، وأن (لما) كـ (لو) تقلب المضارع ماضيًا، كما أن (إن) تقلب الماضي مستقبلًا، أو الجواب محذوف والمذكور دليله أو متعلق به.