قال تعالى: {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الذاريات:38 - 40] .
قوله: (( وَفِي مُوسَى ) )عطف على (فيها) ، في قوله: (( وتركنا فيها آية ) )؛ لأن المعطوف عليه ضمير مجرور، أي: وتركنا في قصة موسى بإهلاك أعدائه آية وحجة تبين لمن رآها حقية دعواه.
(( وفي موسى ) )أي: آية أيضًا.
(( إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) )أي: ببرهان ظاهر.
(( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) )أي: أعرض عن الإيمان، والركن جانب الشيء، (( فتولى بركنه ) )أي: بجانب بدنه، والتولي به كناية عن الإعراض، والباء للتعدية؛ لأن معناه: ثنى عطفه، أو الباء للملابسة، وذهب بعض المفسرين إلى أنه تولى بركنه أي: تولى بجيشه؛ لأنه يركن إليه ويتقوى به، والباء للمصاحبة أو للملابسة.
(( وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) )أي: موسى عليه السلام ساحر أو مجنون.
(( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ ) )وكلمة (وجنوده) تقوي قول من قال: (( فتولى بركنه ) )أنه جيشه.
(( فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ) )أي: فأغرقناهم في البحر.
(( وَهُوَ مُلِيمٌ ) )أي: آت بما يلام عليه من الكفر والعناد.