فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 3275

تفسير قوله تعالى:(جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري)

قال تعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة:8] قوله: (عدن) تعني: إقامة، فمعدن الشيء مستقره ومركزه الذي يوجد فيه، فمعنى قوله: (( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) )أي: جنات إقامة.

قوله: (رضي الله عنهم) أي: بما أطاعوه في الدنيا، وعملوا في خلوصهم من عقابه، (( وَرَضُوا عَنْهُ ) )أي: رضوا عن ثوابه تبارك وتعالى، ولا شك أن مقام رضا الله تعالى عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، والدليل قوله: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة:72] ، فهذا النعيم أعظم بكثير من كل ما أوتوه من النعيم، (( ذَلِكَ ) )أي: هذا الجزاء (( لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) )، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك:12] ، قوله: (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) أي: خاف الله تعالى في الدنيا في سره وعلانيته، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، فإن الخشية ملاك السعادة الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت