قال تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأنعام:63] .
قوله تعالى: (قل من ينجيكم من ظلمات البر) أي: من شدائده، كخوف العدو وضلال الطريق (والبحر) كخوف الغرق والضلال عن الطريق وسكون الريح.
والمقصود من الظلمة في قوله: (ظلمات البر والبحر) الشدة، لاشتراك الشدة مع الظلام في الهول وإثقال الأبصار ودهش العقول، يقال لليوم الشديد: يوم مظلم، ويوم ذو كواكب، أي: اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل وظهرت الكواكب فيه.
وقوله: (تدعونه تضرعًا) أي: تذللًا إليه تحقيقًا للعبودية (وخفية) يعني: سرًا، تحقيقًا للإخلاص، فأنتم تتضرعون إليه في ظاهركم؛ لأنكم بذلك تحققون العبودية، ثم في الباطن تدعونه سرًا، وبذلك تحققون الإخلاص في هذه الشدة.
وجملة (لئن أنجانا) حال من الفاعل بتقدير القول، يعني تقولون: (لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين) وهذا وعد منهم بأن الله سبحانه وتعالى إذا نجاهم من هذه الشدة المعبر عنها بالظلمات، ومعنى (لنكونن من الشاكرين) أي: من الشاكرين لك، باعتقاد أنك المخصوص بالثناء الجميل.