فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 3275

تفسير قوله تعالى:(سأصليه سقر عليها تسعة عشر)

قال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر:26 - 30] .

{سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ، أي: جهنم، وهو بدل اشتمال من قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر:17] .

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ} قال الزمخشري: أي: لا تبقي شيئًا يلقى فيها إلا أهلكته، وإذا هلك لم تذره هالكًا حتى يعاد، أو: لا تبقي على شيء ولا تدعه من الهلاك، بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة.

{لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} ، أي: محرقة للجلود، من قولك: لوحته الشمس إذا سودت ظاهره فإن الجلد يتأثر بالشمس فيسود لونه فيقال: لوحته الشمس، يعني: سودت ظاهره وأطرافه، فمعنى قوله: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} [المدثر:29] ، يعني: محرقة للجلود؛ لأن قوله تبارك وتعالى هنا: البشر، جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد.

أو أن البشر اسم جنس بمعنى الناس، فيكون قوله: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} ، يعني: محرقة للناس.

{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ، أي: من الخزنة المتولين أمرها، والتخالف على أهلها، وفيه إشارة إلى أن زبانية العذاب الأخروي تفوق زبانية الجبابرة في الدنيا أضعافًا مضاعفة، تنبيهًا على عظم العذاب وكبر مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت