قال تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام:23] .
قوله: (ثم لم تكن فتنتهم) أي: جواب ما اعترض به على فتنتهم التي هي شهادة أن مع الله آلهة أخرى.
فقوله: (ثم لم تكن فتنتهم) يعني: لم يكن جوابهم إلا أن كذبوا وقالوا، فسمى الجواب فتنة؛ لأنهم وقعوا في الكذب، فافتتنوا بالكذب أمام الله عز وجل في الآخرة.
وقوله: (إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) ، أي: أنهم اعتذروا عن أصنامهم بنفيها نفيًا، مؤكدًا بالقسم بالاسم الجامع، ولذا قالوا: (والله ربنا ما كنا مشركين) ، ونسبوا الربوبية إلى الله عز وجل، لا إلى ما سواه، مبالغةً في التبرؤ من الشرك، فكان هذا العذر ذنبًا آخر؛ لأنهم يكذبون يوم القيامة أمام الله عز وجل، ويحلفون على كذبهم يمينًا غموسًا.
وهذا جدير بأن يسمى بالفتنة، ولذا قال: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) .