ثم استثنى تعالى من ضرب مدة التأجيل لمن له عهد مطلق بأربعة أشهر: من له عهد مؤقت، فكل ما مضى يتعلق بطائفتين: الأولى: من كان له عهد مدته أقل من أربعة أشهر فهذه المدة تكمل إلى أربعة أشهر.
الثانية: من كان له عهد مطلق غير مؤقت بوقت، فإنه يرد إلى أربعة أشهر.
ويبقى هنا استثناء فيمن كان له عهد مؤقت مؤجل إلى مدة مضروبة عوهد عليها تزيد على مدة الأربعة الأشهر، فقال سبحانه وتعالى: {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:1] يوجد شرط {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:4] .
قوله: (ثم لم ينقصوكم شيئًا) يعني: لم ينقصوكم شيئًا من شروط هذا الميثاق والعهد الذي بينكم وبينهم، فلم يقتلوا منكم أحدًا ولم يضروكم قط، وفي قراءة: (ثم لم ينقضوكم شيئًا) يعني: ثم لم ينقضوا عهدكم شيئًا، من النقض، وكلمة (ثم) للدلالة على ثباتهم على عهدهم مع تمام المدة، يعني: مع أن المدة تتطاول وتمر، لكن ثبت أنهم مواظبون وملتزمون بالعهد، فكلمة (ثم) تفيد أنهم ثابتون على العهد محترمون الميثاق مع تمادي المدة؛ لأن هذا التمادي تدل عليه كلمة (ثم لم ينقصوكم شيئًا) .
(ولم يظاهروا) يعني: لم يعاونوا عليكم أحدًا أي: عدوًاَ من أعدائكم (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) ما هي هذه المدة؟ التفسير الأرجح -والله أعلم- أن المدة هي المدة الثابتة في الاتفاق، وقد تزيد على أربعة أشهر، لكن هناك قول لـ مجاهد أن (أل) هنا للعهد، فالمدة هي إشارة إلى أربعة أشهر.
ثم حرض تعالى على الوفاء بذلك منبهًا على أنه من باب التقوى فقال عز وجل: (إن الله يحب المتقين) يعني: فاتقوه في المحافظة على العهود وعدم نقضها.