قال الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنعام:30] .
قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} ، يعني: عرضوا عليه، أو وقفوا بين يديه، {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} ، أي: أليس هذا المعاد والبعث والنشور بالحق؟! قال هذا تقريعًا لهم وردًا لما يتوهمون عند الرد، {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} ، أي: إنه الحق، وليس بباطل كما كنا نظن.
وأكدوا اعترافهم باليمين إظهارًا لكمال يقينهم بأحقيته، فعندهم يقين، لكن اليقين لا ينفع في الآخرة حين تنكشف الحجب، وإنما اليقين ينفع في دنيا الاختبار والابتلاء حين تؤمن بالغيبيات دون أن تراها، هذا هو اليقين المفيد النافع، أما اليقين بالظاهر فكل الناس يوقنون إذا انكشفت الحجب، كما قال تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق:22] .
ولذا قال لهم: (قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) .