فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 3275

تفسير قوله تعالى:(وجاوزنا ببني إسرائيل البحر)

قال عز وجل: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف:138] .

قال الزمخشري فيما مضى من الآيات التي انتهت بقوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف:137] قال: وهذا آخر ما اقتص الله من نبأ فرعون والقبط، وتكذيبهم بآيات الله وظلمهم ومعاصيهم، ثم أتبعه باقتصاص نبأ بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من ملكة فرعون واستعباده ومعاينتهم الآيات العظام ومجاوزتهم البحر، من عبادة البقر، وطلب رؤية الله جهرًا وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي؛ ليعلم حال الإنسان، وأنه كما وصفه (( لظلوم كفار ) )، جهول كنود إلا من عصمه الله {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13] ، وليسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أري من بني إسرائيل بالمدينة من الكيد والتآمر والغدر والخيانة.

ثم شرع عز وجل في بيان سلوك بني إسرائيل مع نبيهم مع ما رأوه من قبل من آيات الله عز وجل العظام، وكيف أنهم سرعان ما بدلوا وغيروا! فبمجرد أن جاوز الله بهم البحر وقعوا في هذا الأمر العظيم.

وقوله تعالى: (( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ) )يعني: نفس البحر الذي أغرق الله فيه أعداءهم، وهو بحر القلزم، وهو ما يسمى الآن بالبحر الأحمر، كما يقول القاسمي كان في شرقي مصر قرب جبل الطور، أضيف إليه لأنه على طرفه، ويعرف البلد الآن بالسويس، فالقلزم أصلًا هي اسم لمدينة السويس، ومن زعم أن البحر هو نيل مصر فقد أخطأ، ولا شك أنه لا يصح أبدًا تفسير البحر بأنه النيل، وإنما هو البحر الأحمر المعروف الآن بهذا الاسم.

وقوله: (( فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ) )قرئ: (يعكُفون) ، وقرئ (يعكِفون) ، بضم الكاف وكسرها، أي: يواظبون على عبادتها ويلازمونها.

وقوله: (( قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) )، أي: اجعل لنا صنمًا نعكف عليه، كما لهم أصنام يعكفون عليها.

وقوله: (( قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) )أي: تجهلون شأن الألوهية وعظمتها، وأنه لا يستحقها إلا الله سبحانه وتعالى.

قال البغوي رحمه الله: ولم يكن ذلك شكًا من بني إسرائيل في وحدانية الله تعالى، وإنما معناه: اجعل لنا شيئًا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله سبحانه وتعالى، وظنوا أن ذلك لا يضر بالديانة، وكل ذلك لشدة جهلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت