يقول تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [آل عمران:50] .
(ومصدقًا) أي: وجئتكم مصدقًاَ.
(( لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) )أي: جئت مقررًا ومثبتًا لما قبلي.
(( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) )، فهذا فيه دليل يؤيد القول بأن المسيح عليه السلام نسخ بعض شريعة موسى عليه السلام.
بعض العلماء يقولون: لم يحصل نسخ وإنما كانت هناك أشياء مبهمة ومختلطة عليهم وضحها لهم، والله تعالى أعلم.
فأحل لهم من السمك والطير ما لا شوكة له يؤذي بها.
وقيل: أحل الجميع؛ لأن كلمة (بعض) تأتي بمعنى: كل.
(( وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) )أي: جئتكم بآيات تعلمون بها صدقي، وإنما وحد الآيات وعبر عنها بكلمة آيةٍ؛ لأن الكل من جنس واحد.
قوله: (( مِنْ رَبِّكُمْ ) )أي: من عند ربكم، كرره تأكيدًا وليبني عليه: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) )أي: فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته.
(( إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا ) )، أي: هذا الذي آمركم به (( صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) )، أي: طريق مستقيم، فكذبوه ولم يؤمنوا به عليه السلام.