فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 3275

تفسير قوله تعالى:(ومصدقًا لما بين يدي من التوراة صراط مستقيم)

يقول تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [آل عمران:50] .

(ومصدقًا) أي: وجئتكم مصدقًاَ.

(( لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) )أي: جئت مقررًا ومثبتًا لما قبلي.

(( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) )، فهذا فيه دليل يؤيد القول بأن المسيح عليه السلام نسخ بعض شريعة موسى عليه السلام.

بعض العلماء يقولون: لم يحصل نسخ وإنما كانت هناك أشياء مبهمة ومختلطة عليهم وضحها لهم، والله تعالى أعلم.

فأحل لهم من السمك والطير ما لا شوكة له يؤذي بها.

وقيل: أحل الجميع؛ لأن كلمة (بعض) تأتي بمعنى: كل.

(( وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) )أي: جئتكم بآيات تعلمون بها صدقي، وإنما وحد الآيات وعبر عنها بكلمة آيةٍ؛ لأن الكل من جنس واحد.

قوله: (( مِنْ رَبِّكُمْ ) )أي: من عند ربكم، كرره تأكيدًا وليبني عليه: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) )أي: فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته.

(( إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا ) )، أي: هذا الذي آمركم به (( صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) )، أي: طريق مستقيم، فكذبوه ولم يؤمنوا به عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت