فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 3275

تفسير قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد)

قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة:94] .

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ) أي: ليختبركم الله (بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) يعني: يرسله لكم من الصيد (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ) أي: الصغار منه (وَرِمَاحُكُمْ) يعني: وتنال رماحكم الكبار منه؛ لأن الصيد الصغير يصاد باليد، أما الكبير فيصاد بالرماح لا باليد، ولذلك قال: (( تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ ) )يعني: الصغار من الصيد تنالونه بأيديكم (ورماحكم) تنالون بها الكبار، وكان ذلك بالحديبية وهم محرمون، فكانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم، وتأتي وسط خيامهم ومواقعهم وتتحرك معهم ابتلاء وفتنة وامتحانًا من الله سبحانه وتعالى.

(لِيَعْلَمَ اللَّهُ) أي: علم ظهور، وإلا فعلم الغيب يعلمه الله، لكن هذا علم ظهور يكون موافقًا لما سبق في المقادير، أي: ليعلم الله علم ظهور (( مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ) )وهذا حال، أي: غائبًا لم يره، فيجتنب الصيد (( فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ) )يعني: بعد ذلك النهي عنه فاصطاده (فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت