فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 3275

تفسر قوله تعالى:(ثمانية أزواج من الضأن اثنين)

قال تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام:143] .

قوله: (( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) )ثمانية بدل من قوله: {حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام:142] ، ويمكن أن يكون مفعولًا به لقوله: (كلوا) يعني: يباح لكم أكل (ثمانية أزواج) .

وقوله: (أزواج) الأزواج: جمع زوج، والزوج هو ما معه آخر من جنسه يزاوجه، كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [النجم:45] وقد يقال بمجموعهما، والمراد الأول، أي أن كلمة الزوج تطلق أحيانًا على المجموع، ويمكن أن يطلق على كل واحد منهما أنه زوج الآخر.

ثم فصل عز وجل فقال: (( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) ).

قوله: (( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ) )يعني: من الضأن زوجين اثنين.

أي: ذكرًا وأنثى، وهو الكبش الذكر والنعجة الأنثى.

وقوله: (( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) )وهما التيس والعنز، والتيس هو ذكر الماعز، والعنز هي الأنثى.

قال تعالى: (قل) تبكيتًا لهم وإظهار لانقطاعهم عن الجواب (( آلذَّكَرَيْنِ ) )يعني: من الضأن والمعز (( حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ ) )وقوله: (آلذكرين) المراد هنا الكبش والتيس، وهما من الضأن والمعز.

وقوله: (( حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ ) )يعني: حرم الله عليكم -أيها المشركون- الأنثيين منهما، وهما النعجة والعنز؟! وقوله: (( أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ ) )أي: أم ما حملت إناث الجنسين ذكرًا كان أو أنثى، أي: الجنين، كما قالوا: {مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} [الأنعام:139] .

وقوله: (( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ) )، أي: أنتم تحرمون وتحللون، وتقولون: هذا ما أحل الله سبحانه وتعالى، وهذا ما حرمه، فماذا فعلتم أنتم؟ وهذا تسكيت لهم.

وقوله: (بعلم) يعني: بدليل نقلي من كتب أوائل الرسل، أو عقلي في الفرق بين هذين النوعين والنوعين الآتيين.

وقوله: (إن كنتم صادقين) يعني: في دعوى التحريم فائتوني بدليل.

وفي قوله تعالى: (نبئوني بعلم) تكرير للإلزام، وتثنية للتبكيت والإفحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت