فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 3275

قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) ).

(مختالًا) أي: متكبرًا عن الإحسان إلى من أمر ببره.

لماذا الاختيال بالذات؟ لأن الاختيال قد يكون كبرًا، وقد يكون هو المانع الذي يمنع الرجل الذي أنعم الله عليه بالنعم أن يحسن إلى من أُمر ببره، فتجد الرجل الغني قد يستنكف عن أن يجلس بجوار خادمه أو رقيقه، وغير ذلك.

(فخورًا) هو الذي يعدد مناقبه ويقول: أنا فعلت وفعلت وغير ذلك تكبرًا واختيالًا.

إنما خص الله تعالى هذين الوصفين بالذم في هذا الموضع؛ لأن المختال هو المتكبر، وكل من كان متكبرًا فإنه قلما يقوم برعاية الحقوق، بل يتجاهل حقوق الناس ومنزلتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) .

(فخورًا) أي: أنه لا يقدم على رعاية هذه الحقوق لأجل الرياء والسمعة؛ بل لرد أمر الله تبارك وتعالى.

عن أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيئ الملَكة وسيئ الخلق وحسودًا إلا وجدته مختالًا فخورًا، هذه صفة أساسية، وتلا هذه الآية: (( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) ).

ثم قال: ولا عاقًا إلا وجدته جبارًا شقيًا، وتلا قوله تعالى: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم:32] ، وقد ورد في ذم الخيلاء والفخر الكثير من الأدلة من الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت