يقول الله تبارك وتعالى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن:28] .
قوله: (( لِيَعْلَمَ ) )متعلق بقوله تبارك وتعالى: (( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) ).
أي: تحفظه الملائكة من بين يديه ومن خلفه (( لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ) ).
وإيراد علمه تعالى في قوله: (( لِيَعْلَمَ ) )للعناية بأمر الإبلاغ، والإشعار بترتب الجزاء عليه، والمبالغة في الحث عليه، والتحذير من التفريط فيه.
قوله: (( وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ ) ).
أي: بما عند الرسل عليهم السلام، جيء بها لتحقيق استغنائه تعالى في العلم بالإبلاغ عما ذكر عن طريق الرصد.
قوله: (( وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ) ).
أي: فردًًا فردًا؛ لسعة علمه، وهذا تقرير تام لإحاطته بما عند الرسل من وحيه وكلامه ووعده ووعيده، كما عرف من نظائره.
وهذا آخر تفسير سورة الجن.