قال تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا * إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل:18 - 19] .
(( السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ) )، قال الزمخشري: وصف لليوم بالشدة أيضًا، وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه، فما ظنك بغيرها من الخلائق؟! هنا ملاحظة في وصف السماء بقوله: (منفطر) مع أن السماء لفظ مؤنث، ووصفت هنا بالمذكر ولم تؤنث الصفة لأمور: منها تأويلها بالمشتق، ومنها: أن السماء ذات انفطار نحو مرضع وحائض، ومنها: أن كلمة السماء قد تذكر وقد تؤنث.
قوله تعالى: (( منفطر به ) )هذه الباء سببية، أي: بسبب يوم القيامة، أو للاستعانة، أو بمعنى في، أي أن السماء منفطر فيه.
(( كان وعده مفعولًا ) )أي أن الله سبحانه وتعالى لا يخلف وعده، فاحذورا ذلك اليوم.
يقول الله تبارك وتعالى: (( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ ) )أي: أن هذه الآيات الناطقة بالوعيد الشديد.
(( تذكرة ) )أي: موعظة لمن اعتبر بها واتعظ.
(( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا ) )أي: بالإيمان به والعمل بطاعته.