القراءة المشهور في لفظ الجلالة في قوله: (( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) )بالرفع، وقرئ بنصبها قراءة شاذة، وهي القراءة التي أخذ بها أهل البدع وتمسكوا بها، يعني: (وكلم اللهَ موسى تكليمًا) يعني: كأنهم يريدون أن ينفوا صفة الكلام عن الله، وأن الذي كلم الله هو موسى، وليس الله هو الذي كلم موسى عليه السلام.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: روى الحافظ أبو بكر بن مردويه: أن رجلًا جاء إلى أبي بكر بن عياش فقال: سمعت رجلًا يقرأ: (وكلم اللهَ موسى تكليما) أي: أن موسى هو الفاعل فقال أبو بكر: ما قرأ هذا إلا كافر! قرأت على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب، وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ).
وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عياش رحمه الله على من قرأ كذلك؛ لأنه حرّف لفظ القرآن ومعناه، وكأنّ هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام، أو أن الله يكلم أحدًا من خلقه، كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ: (وكلم اللهَ موسى تكليمًا) فقال له: يا بن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143] ؟ يعني: أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل.
فهنا أزال المعنى المتشابه نتيجة هذه القراءة الشاذة برده إلى المحكم: (( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ) ).