يقول السيوطي: قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران:19] .
(( إن الدين ) )المرتضى.
(( عند الله ) )هو (( الإسلام ) )أي: الشرع المبعوث به الرسل أجمعون المبني على التوحيد.
هل المقصود منه الإسلام العام أم الإسلام الخاص؟ المقصود الإسلام العام (( إن الدين عند الله ) )الذي لا يقبل لا من الأولين ولا الآخرين سواه هو الإسلام.
إذًا: الإسلام هو الدين الذي أنزله الله سبحانه وتعالى من السماء، وهو دين آدم ونوح وموسى وإبراهيم وعيسى، وهو قاسم مشترك في دعوة جميع الأنبياء: {أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .
(( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) )أي: اليهود والنصارى في الدين؛ بأن وحّد بعض وكفر بعض (( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) )بالتوحيد، ما اختلفوا بسبب عدم الحجة أو البيان، وإنما (( بغيًا بينهم ) )حسدًا وظلمًا وعدوانًا.
(وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) أي: المجازاة له.
قوله تبارك وتعالى هنا: (( وما اختلف ) )في الكلام تقديم وتأخير، والمقصود: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيًا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم.