قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هود:21 - 23] .
(( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) )أي: خسروا سعادتها وراحتها.
أو خسروا أنفسهم؛ لأنهم سلموها لعبادة الأوثان، ومنعوها من فعل ما خلقت له من عبادته تعالى، وهذا الخسران في النفس أعظم خسارة، كما قيل: إذا كان رأس المال عمرك فاحترز عليه من الإنفاق في غير واجب.
(( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) )أي: غاب عنهم الآلهة وشفاعتها ولم تجزهم شيئًا.
(( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ) )أي: حقًا.
أو: لا محالة أنهم في الآخرة هم أخسر الناس صفقة.
(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) )أي: خشعوا له وحده، (( أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ).