فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 3275

جمهور العلماء على أن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكًا قط في إحياء الموتى، ما شك إبراهيم عليه السلام، ولا ينبغي له أن يشك، وإذا كان الأنبياء معصومين من كبائر الذنوب ومن صغائر الذنوب، فكيف يجوز على الأنبياء الشك؟ وكيف يظن أن نبيًا من الأنبياء يشك في الله سبحانه وتعالى؟! فجمهور العلماء أنه لم يشك قط في إحياء الله سبحانه وتعالى للموتى، وإنما طلب المعاينة لما جبلت عليه النفوس البشرية من استشراف وحب رؤية ما أخبرت عنه؛ لهذا قال صلى الله عليه وسلم: (ليس الخبر كالمعاينة، إن الله عز وجل أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت) رواه أحمد والحاكم وغيرهما، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى.

فهنا تأكيد لهذه القاعدة أنه: ليس الخبر كالمعاينة، يقول الله تبارك وتعالى عن حال أهل الكهف: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} [الكهف:18] ، لكن لماذا لم يول صلى الله عليه وسلم فرارًا، ولم يمتلئ رعبًا من هذا؟ لأن الخبر ليس كالمعاينة، فالله سبحانه وتعالى وصف له حالهم وهم رقود في الكهف، ثم قال: لو زدت إلى ذلك السماع والإخبار المعاينة بالبصر؛ لوليت منهم فرارًا ولملئت منهم رعبًا، فهذا يؤكد أنه ليس الخبر كالمعاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت