قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10] .
قوله: (( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ ) )أي: إذا أديت وفُرغَ منها.
(( فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) )الأمر هنا في قوله: (فَانتَشِرُوا) ظاهره الوجوب، لكن هناك قرائن تفيد الإباحة، وهي أنه جاء بعد نهي، مثل قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2] بعد النهي عن الصيد في حال الإحرام أتت الإباحة.
قوله: (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله تعالى، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر، وإن كان كثير التسبيح.
(( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )أي: اذكروا أمره ودينه وشرعهُ دائمًا، لتصير ملكة لكم تظهر آثارها على أعمالكم وأخلاقكم، فتفلحوا بسعادة الدارين.
وقال ابن جرير: أي: اذكروه بالحمد له، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق بأداء فرائضه لتفلحوا، فتدركوا طلباتكم عند ربكم، وتصلوا إلى الخلد في جنانه.