فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 3275

تفسير قوله تعالى:(أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله)

قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد:14] .

قوله: (( أَفَمَنْ كَانَ ) )الهمزة فيه للإنكار، والفاء للعطف على مقدر كنظائره، و (من) مبتدأ، والخبر (( كمن زين له ) )، وأفرد هنا باعتبار لفظ (من) ، وجمع في قوله: (( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) )باعتبار معناه.

ثم قال: (( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) )، فجمع باعتبار معنى (من) ؛ لأن (من) هنا تفيد العموم.

قال القرطبي: الأَلِف أَلِفُ تقرير، ومعنى: (( عَلَى بَيِّنَة ) )أي: على ثبات ويقين قاله ابن عباس.

وقال أبو العالية: إن المقصود به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ ) )، وقوله: (( عَلَى بَيِّنَةٍ ) )المقصود بالبينة الوحي، (( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) )أي: عبادة الأصنام، وهو أبو جهل والكفار.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول تعالى: (( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) )أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، وبما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة، هل هذا كمن: (( كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) )أي: ليس هذا كهذا، وهذا كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد:19] ، وكقوله: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر:20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت