السؤالإذا كان سؤال إبراهيم هو عن كيفية الإحياء، والعلم بكيفية الإحياء ليس من واجبات الإيمان، وليس من شروط صحة الإيمان، فهو سؤال ما لا يتوقف الإيمان على علمه، فلماذا قال الله تبارك وتعالى: (( أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ) )؟
الجوابلما كانت هذه الصيغة (كيف) تستعمل ظاهرًا في السؤال عن الكيفية، لكنها قد تستعمل في الاستعجاز أيضًا، مثاله: لو أن رجلًا أتى يدعي أنه يستطيع أن يحمل الجبل فوق رأسه، فتقول له أنت: أرني كيف تحمل الجبل؟ فكيف هنا المقصود بها الاستعجاز، أو يدعي مدع أنه يحمل ثقلًا من الأثقال وأنت جازم بعجزه عن حمله، فتقول له: أرني كيف تحمل هذا؟ فالصيغة في الأصل ظاهرة في السؤال عن الكيفية، لكن لما كانت قد تستعمل في السؤال للاستعجاز، ولما كانت هذه الصيغة قد يعرض لها هذا الاستعمال، وقد أحاط علم الله تبارك وتعالى بأن إبراهيم عليه السلام مبرأ عن أن يسأل استعجازًا والعياذ بالله؛ فلذلك أراد الله سبحانه بقوله: (( أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ) )أن ينطق إبراهيم بقوله: (بلى) وأنه مؤمن، وأن هذا ليس شكًا منه عليه السلام، وليس استعجازًا، فهو سأله حتى يأتي بهذا الجواب، فيبعد وينفي الشك عن إبراهيم عليه السلام كلما تليت هذه الآية إلى أن يرفع القرآن.
قال: (أولم تؤمن) ؟ قال: (بلى) يعني: آمنت، أنا مؤمن بلا شك بالبعث وبالنشور والإحياء، وبهذا يدفع عنه ذلك الاحتمال اللفظي في العبارة الأولى، وليكون إيمانه مخلصًا نص عليه بعبارة يفهمها كل من يسمعها فهمًا لا يلحقه فيه شك.