فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 3275

قال الماوردي: لم يختلف أهل العلم أنه يجوز أن يبعث الله إليهم رسولًا من الإنس، واختلفوا في جواز بعثة رسول منهم أي: جواز أن يكون الرسول جنيًا اختلفوا فيه، لكن لم يختلفوا في جواز أن الله سبحانه وتعالى يبعث إلى الجن رسولًا من الإنس.

قال: جوز قوم إرسال رسول من الجن إلى الجن؛ لقول الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] ، ومنع آخرون منه، وهذا قول من جعلهم من ولد إبليس، وحملوا قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] على الذين لما سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين، ونظيره تسمية رسل عيسى عليه السلام رسلًا في آية سورة يس {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} [يس:14] .

وقوله: (وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي) ، قراءة الجمهور على البناء للمفعول، (فلما قُضي) ، وقرأ بعضهم: (فلما قَضى) أي: قضى النبي صلى الله عليه وسلم يعني: فرغ من قراءته، كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} [الجمعة:10] ، وقوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} [فصلت:12] ، وقوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة:200] .

قوله: (ولوا إلى قومهم منذرين) ، أي: رجعوا إلى قومهم فأنذروهم ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122] ، واستدل بهذه الآية على أنه في الجن نذر وليس فيهم رسل.

ولا شك أن الجن لم يبعث الله منهم رسولًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [يوسف:109] ، وقال عن إبراهيم الخليل: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [العنكبوت:27] ، فكل نبي بعثه الله بعد إبراهيم فمن ذريته وسلالته.

وقد يعترض بعض الناس بآية الأنعام: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] ، ف

الجوابأن المراد في الآية هو مجموع الجنسين، وهذا لا يتعارض مع اقتصار الرسل على كونهم من الإنس.

فقوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) ، المراد هنا مجموع الجنسين، فيصدق على أحدهما وهو الإنس، كما قال تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن:22] ، وهو يخرج من أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت