التنبيه الثالث في قوله: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ} [طه:97] في قوله: (( لا مِسَاسَ ) ).
وجوه: الوجه الأول: لا أَمس ولا أُمس، يعني عوقب السامري بأنه ما دام حيًا لا يقربه أحد أبدًا، ولا يمس أحدًا.
الوجه الثاني: أن المقصود من قوله: (( لا مِسَاسَ ) ): المنع من أن يخالط أحدًا، أو يخالطه أحد عقوبة له، هجرة وعقوبة جماعية له، فالناس كلهم يقاطعونه عقوبة له على ما صنع.
الوجه الثالث: ما ذكره أبو مسلم أي: ما أريد مس النساء، فيكون من تعذيب الله إياه انقطاع نسله، فلا يكون له ولد يؤنسه، فيحرمه الله تعالى من زينتي الدنيا اللتين ذكرهما بقوله: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46] ؛ لأن المس يكنى به عن النكاح، كما في قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:237] ، والله تعالى أعلم.