فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 3275

تفسير قوله تعالى:(ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم)

قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود:77] .

(( ولما جاءت رسلنا لوطًا ) )أي: بعد منصرفهم من عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكان مقيمًا بحبرون، وحبرون هي مدينة الخليل، وفي الإنجليزية تسمى باسم قريب من ذلك.

(( سيء بهم ) )أي: ساءه مجيئهم؛ لأنهم أتوه على صورة مرد حسان الوجوه؛ فخاف أن يقصدهم قومه لظنه أنهم بشر.

(( وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ) )ضاق بالأمر ذرعه وذراعه أي: ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصًا.

قال الجوهري: أصل الذرع بسط اليد، فكأنك تريد: مددت يدي إليه فلم تنله.

وقيل: وجه التمثيل أن قصير الذراع لا ينال ما يناله طويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب مثلًا للذي سقطت قوته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه.

وقال الأزهري: الذرع يوضع موضع الطاقة، والأصل فيه أن البعير يذرع بيديه في سيره ذرعًا على قدر سعة خطوه، فإذا حمل عليه أكثر من طوقه ضاق ذرعًا من ذلك وضعف، ومد عنقه فجعل ضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع والطاقة.

و (( ذرعًا ) )تمييز محول عن فاعل، والأصل: ضاق ذرعي به.

وشاهد الذراع قوله: وإن بات وحشًا ليلة لم يضق بها ذراعًا ولم يصبح لها وهو خاشع (( وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) )أي: شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت