فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 3275

تفسير قوله تعالى:(كان الناس أمة واحدة)

يقول تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة:213] قال السيوطي: أي: على الإيمان، فاختلفوا بأن ثبت بعضهم على الإيمان وكفر البعض الآخر، وكلمة: (فاختلفوا) ليست من كيس السيوطي، بل هي من فقهه، حيث إنه قدر الكلام: (كان الناس أمة واحدة) فاختلفوا (فبعث الله النبيين) ؛ لأنه لو لم نقدر كلمة (فاختلفوا) قبل بعثة الأنبياء فكأن الآية تعني أن الأنبياء بعثوا كي يفرقوا الناس بعد أن كانوا متوحدين! وهذا مستحيل.

إذًا: معنى الآية: (كان الناس أمة واحدة) فاختلفوا، {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [البقرة:213] .

والدليل على صحة تقدير هذه الكلمة موجود في الآية نفسها، في قوله تعالى: {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} [البقرة:213] إلى آخر الآية.

(فبعث الله النبيين) يعني: إليهم.

(مبشرين) يعني: من آمن بالجنة.

(ومنذرين) يعني: من كفر بالنار.

(وأنزل معهم الكتاب) : (الكتاب) هنا اسم جنس بمعنى: الكتب.

(بالحق) يعني: أنزله بالحق.

(ليحكم بين الناس) يعني: يحكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه، أي: من الدين.

(وما اختلف فيه) أي: في الدين.

(إلا الذين أوتوه) يعني: الكتاب، فآمن بعض وكفر بعض.

(من بعد ما جاءتهم البينات) يعني: الحجج الظاهرة على التوحيد.

(بغيًا) من الكافرين (بينهم) .

(فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق) (من) هنا للبيان وليست للتبعيض؛ لأن كل ما أنزل في الكتاب هو حق.

(بإذنه) أي: بإرادته.

(والله يهدي من يشاء) أي: هدايته.

(إلى صراط مستقيم) وهو طريق الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت