فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 3275

تفسير قوله تعالى:(ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة)

هذه الأعمال التي ذكرها الله في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد:12 - 16] لا تنفع إلا مع الإيمان، فلا تنفع صاحبها في الآخرة إلا إذا كان مؤمنًا، قال الله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النحل:97] فيشترط الإيمان حتى تنفع الأعمال الصالحة؛ ولهذا قال سبحانه هنا: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد:17] ، و (ثم) هنا بمعنى: الواو، يعني: هو يفعل هذه الأشياء، ثم بعد ذلك يؤمن.

قوله تعالى: (( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) )أي: بالحق الذي جاءهم.

(( وَتَوَاصَوْا ) )أي: أوصى بعضهم بعضًا.

(( بِالصَّبْرِ ) )أي: على ما نالهم في سبيل الدعوة إلى الحق.

(( وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) )أي: بالرحمة على بعضهم كقوله تعالى: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] ، أو المعنى: بموجبات رحمته تعالى من القيام بالحق والصدع به، فالمرحمة هنا: أن يرحم بعضهم بعضًا، وكما قال سبحانه: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] أي: يتواصوا فيما بينهم بالأشياء التي إن فعلوها توجب لهم رحمة الله إياهم، وهي الأعمال الصالحة، والجهاد، والدعوة، والصدع بالحق، والصبر على ذلك.

وقوله: {الْمَيْمَنَةِ} [البلد:18] أي: اليمين، أو المراد جهة اليمين التي فيها السعداء أصحاب اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت