فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 3275

تفسير قوله تعالى:(وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون)

قال تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة:53] .

(والفرقان) عطف تفسير على الكتاب يعني: (( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) )الذي هو الفرقان، فعطف الفرقان على التوراة عطف تفسير، والمقصود من ذلك الكتاب الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام، فنزلت الصفات منزلة تغاير الذوات، فعطفها عليها، كما يقول الشاعر: إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وهنا القاسمي زاد ذلك توضيحًا فقال: (( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ) )يعني: الجامع بين كونه كتابًا منزلًا وفرقانًا يفرق بين الحق والباطل كقولك: (رأيت الغيث والليث) ، فهذا مثال آخر غير بيت الشعر، فهل معنى ذلك (رأيت الغيث) المطر (والليث) الأسد أم أنك تقصد مدح رجل بصفتين؟ تقصد مدح رجل واحد بصفتين فقلت: (رأيت الغيث والليث) وتريد الرجل الجامع بين صفة الغيث، وصفة الليث، فالغيث صفة الكرم كما في الحديث: (كان أجود من الريح المرسلة) ، ومعنى المثل: رأيت رجلًا جامعًا بين الكرم والجراءة والشجاعة، ونحو ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء:48] ، ثلاث صفات في وصف شيء واحد وهو التوراة، {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء:48] يعني: الكتاب الجامع بين كونه فرقانًا وضياء وذكرى.

(( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) )يعني: لكي تهتدوا بالعمل بما فيه من الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت