فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 3275

تفسير قوله تعالى:(ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاس)

{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [الأنعام:7] .

هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وعبد الله بن أمية ونوفل بن خويلد لما قالوا: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله، فنزلت هذه الآية: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا} [الأنعام:7] أي: مكتوبًا {فِي قِرْطَاسٍ} [الأنعام:7] أي: في رقٍ كما اقترحوا {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام:7] وهذا أبلغ من أن يكونوا عاينوه؛ لأن الكتاب إذا لمسه الإنسان يكون أقوى وأبلغ من مجرد المعاينة، فـ (لمسوه) أبلغ من (عاينوه) ؛ لأنه أنفى للشك إذا لمسوه بأيديهم، ومعروف أن اللمس لا يكون إلا بالأيدي فهذا يسميه البلاغيون التعميم.

وهذا مثل قوله تعالى: {طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام:38] والطائر لا يطير إلا بجناحين، ومثل هذا قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ} [آل عمران:167] والقول لا يكون إلا بالأفواه، وكذلك هنا في قوله: (فلمسوه بأيديهم) .

وقوله: {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} [الأنعام:7] يعني: لقالوا: ما هذا إلا سحر مبين تعنتًا وعنادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت