قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا * إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل:14 - 16] .
(( يوم ترجف الأرض والجبال ) )أي: تضطرب وترتج بالزلزال.
(( وكانت الجبال كثيبًا مهيلًا ) )أي: رملًا متفرقًا منثورًا.
(( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ ) )أي: سوف يشهد عليكم -أيها الأمة- بإجابة من أجاب وإباء من أبى واستنكف عن الانقياد لشرعه.
إذًا: هذا الخطاب لكل البشر من لدن بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة.
(( كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا ) )أي: يدعوه إلى الحق.
(( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ) )أي: أخذًا ثقيلًا، وذلك بإهلاكه ومن معه غرقًا في اليم.
لقد كان فرعون يستعبد قوم موسى، وكان يطلب منهم أن يعبدوه، {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص:38] {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات:24] ، فعتى عتوًا كبيرًا، وطغى طغيانًا عظيمًا؛ لأن قومه كانوا كالذيل تبعًا له.