فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 3275

قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى) وزاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال عمر: (لقد دخلني أمر عظيم، وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط) ، وفي حديث سهل بن حنيف فقال عمر: (ألسنا على الحق وهم على الباطل؟! أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟! فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟! فقال:(يا ابن الخطاب! إني رسول الله ولن يضيعني الله) ، فرجع عمر متغيظًا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، وظل يردد نفس العبارات لـ أبي بكر، والعجيب أن أبا بكر رد بنفس الأجوبة مع أنه لم يكن حاضرًا الموقف! وهذا التوافق في هذه الردود من أمارات شدة المحبة.

قوله: (فرجع متغيظًا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر) وفي رواية أخرى: فقال عمر: (اتهموا الرأي على الدين) يعني: يحذر المسلمين من أن يقابلوا أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وخبر الله وخبر رسوله بالتكذيب، فيجب على المسلم أن يسلم لأمر الله ورسوله عليه السلام، ولا يكون له الخيرة في أمره إذا قضى الله ورسوله أمرًا، فيقول للصحابة: خذوا درسًا وعبرة من موقفي هذا! وفي رواية ابن إسحاق: كان الصحابة لا يشكون في الفتح؛ لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في آخر سورة الفتح: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ} [الفتح:27] ، فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون، وعند الواقدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت، فلما رأوا أن ذلك في السنة المقبلة شق عليهم ذلك.

ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى، فيجوز للإنسان أن يسأل ويناقش إلى أن يتضح له المعنى؛ بدلالة هذا الحوار بين النبي عليه السلام وبين عمر، وبين عمر وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين.

ويستفاد منه: أن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد.

وهذا مأخوذ من قوله: (أأخبرتك أنك آتيه العام) يعني: أأخبرتك أنك تأتيه هذا العام؟ لكن هذا وعد، وهل هو موعد في وقت معين؟ لا، يعني: أنا أخبرتك أنك سوف تأتي البيت وتطوف به، لكن هل ذكرت لك الوقت الذي سوف تدخله؟ قال: لا، قال: (فإنك آتيه ومطوف به) ، فهذا دليل على أن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد، وإذا لم يرد مخصص ولا مقيد فالكلام على عمومه.

وفيه: أن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت