فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 3275

تفسير قوله تعالى:(علمه شديد القوى)

قال عز وجل: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم:5] .

قوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) أي: علم محمدًا صلى الله عليه وسلم ملَكٌ شديدٌ قواه، يعني: جبريل عليه السلام، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أمرين: أولًا: أن جبريل عليه السلام هو الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوحي.

الأمر الثاني: أن جبريل شديد القوى، وهذا ما أوضحه قول الله تبارك وتعالى مبينًا أن جبريل هو الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان سفيرًا بينه وبين الله في إيحاء هذا القرآن الكريم إليه، كما قال تبارك وتعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًَّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًَا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة:97] ، ففي هذا إثبات أن جبريل عليه السلام هو الذي نزله، والمقصود أن الذي أتاه بالوحي ملَكٌ هذا شأنه، لا شيطان كما يزعم المشركون.

وقال تبارك وتعالى أيضًا مبينًا أن جبريل هو الذي علمه: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:192 - 195] .

وفي نفس السياق في سورة الشعراء قال تبارك وتعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء:210 - 212] ، فنفى أن يكون مصدر القرآن الشياطين، وأثبت أن مصدره هو تعليم جبريل الأمين.

وقال تبارك وتعالى: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه:114] .

وقال تبارك وتعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة:16 - 18] ، يعني: إذا قرأه عليك الملك المرسل به إليك من عند الله مبلغًا له عنه: (( فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) )، أي: اقرأ كما سمعت الملك يقرأ، وهذا كله يؤكد أن الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل عليه السلام.

فهذه الآية دلت على أن جبريل ملك الوحي (( شَدِيدُ الْقُوَى ) )* (( ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ) )، وهذا بينه قوله تبارك وتعالى في سورة التكوير بقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير:19 - 21] ، وهذه كلها صفات جبريل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

و (القُوى) جمع قوة، ومن العرب من يكسرها فيقول: القوى بكسر (القاف) كالرِّشا بكسر الراء في الرِّشوة جمع رُشوة بضمها، والحِجا جمع حُجوة.

وقوى الحبل: طاقاته، والواحدة قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت