وما ذكر هو أحد الأسس الخمسة التي نستطيع من خلالها أن نستدل على صدق الرسول، فالرسول يعرف صدقه بخمسة أشياء: بصفاته الشخصية؛ لأن الأنبياء يتميزون بصفات شخصية خَلقية أو خُلقية، ولا توجد بهذه الصورة المجتمعة إلا في الأنبياء، فالأنبياء لهم آثار لا تشتبه بآثار غيرهم، فمن الأثر الإصلاح الذي يحدثونه في العالم كله، ولا تعرف نبوةُ على الإطلاق أعظم أثرًا من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أبدًا، وهذا باعتراف الكفار أنفسهم، ولعل من قرأ كتاب (العظماء مائة) يجد أنه ذكر أن أعظمهم هو محمد صلى الله عليه وسلم، مع أن المؤلف الكافر، ولكن هذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها أبدًا، فإنه لم يوجد في تاريخ البشرية كلها شخص أعظم أثرًا في إصلاح العالم مثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن هذه الأسس النبوءات التي تخبر عن أشياء تقع في المستقبل وتقع كما أخبر.
ومنها: بشارة الكتب السابقة به.
ومنها المعجزات.
فمدعي الرسالة لو كان كاذبًا مفتريًا على الله تعالى فإنه لا يكون مفلحًا، ولا يكون سببًا لصلاح العالم ولا محلًا لظهور المعجزات.