فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 3275

تفسير قوله تعالى:(والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم)

قال الله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:8] ، قوله: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) )يجوز أن يرفع على الابتداء، (( وَالَّذِينَ ) )اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ، ويجوز فيه النصب، ويفسره قوله: (( فَتَعْسًا لَهُمْ ) )أي: وكأنه قال: أتعس الله الذين كفروا فتسعًا لهم، وأما قوله: (( فَتَعْسًا لَهُمْ ) )فإنه منصوب على المصدر على سبيل الدعاء عليهم، وهو مثل قولك: سقيًا لك ورعيًا، وهناك عبارة في العربية وهي: (لعًا له) أو (لعًا لك) ، وهي كلمة تقال لشخص وقع في حفرة مثلًا وهو آتٍ في الطريق، فأنت تقول له: (لعًا لك) يعني: نجاك الله من هذه الحفرة ورفعك منها، فإذًا (لعًا له) كلمة يدعى بها للعاثر، ومعنى: (لعًا له) ارتفاع له، أي: أن يرتفع من هذه العثرة، قال الأعشى: بذات لوث عصرنا إذ عثرت فالتعس أولى لها من أن أقول لعا وفي قوله تبارك وتعالى: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ ) )عشرة أقوال: بعدًا لهم، حزنًا لهم، شقاءً لهم، شتمًا لهم من الله، هلاكًا لهم، خيبةً لهم، قبحًا لهم، رغمًا لهم، شرًا لهم، شقوة لهم، وقيل: إن التعس: الانحطاط والعسار، وقال ابن السكيت: التعس: أن يخر على وجهه، والنكس: أن يخر على رأسه، قال الجوهري: وأصله الكبت، وهو ضد االانتعاش، ويقال: تعس يتعس تعسًا.

قال مجمع بن هلال: تقول وقد أفردتها من خليلها تعستَ كما أتعستني يا مجمع فيبدو أنه قتل زوجها أو خليلها، فهي تدعو عليه وتقول: تقول وقد أفردتها من خليلها تعست كما أتعستني يا مجمع وجوز قوم تعِس بكسر العين، ومنه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط) ، رواه البخاري.

وفي بعض طرق هذا الحديث: (تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) رواه ابن ماجة.

وخبر الموصول محذوف في قوله: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ ) )، فإذا قلنا: إن الموصول (الذين) مبتدأ فالخبر في هذه الحالة محذوف وتقديره: والذين كفروا فتعسوا تعسًا لهم، ودخلت الفاء في قوله: (( فَتَعْسًا لَهُمْ ) )تشبيهًا للمبتدأ بالشرط، واللام في (( لَهُمْ ) )للبيان، كما في قوله تعالى: {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [يوسف:23] (( وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ).

قوله: معطوف على ما قبله، وداخل معه في خبرية الموصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت