قال تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق:32 - 35] .
(( هَذَا ) )أي: الثواب، أو هذا الإزلاف والتقريب.
(( مَا تُوعَدُونَ ) )أيها المتقون.
(( لِكُلِّ أَوَّابٍ ) )أي: راجع عن معصية الله إلى طاعته تائب من ذنوبه.
(( حَفِيظٍ ) )أي: حافظ لفرائض الله وما ائتمنه الله سبحانه وتعالى عليه.
وإعراب (( لِكُلِّ ) )بدل من (( لِلْمُتَّقِينَ ) )بإعادة حرف الجر، والمعنى: وأزلفت الجنة للمتقين لكل أواب حفيظ.
(( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ) )أي: خاف الله سبحانه وتعالى في سره.
(( وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) )أي: جاء ربه بقلب تائب من ذنوبه راجع مما يكرهه الله تعالى إلى ما يرضيه.
(( ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ) )أي: يقال لهم: ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهم والحزن والخوف.
(( ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) ).
قوله تعالى: (( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ) )أي: مما تشتهيه نفوسهم وتلذه عيونهم.
(( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) )أي: مما لا يخطر على بالهم، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
يقول الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) ): قال بعض العلماء: المزيد النظر إلى وجه الله الكريم، ويستأنس لذلك بقوله تبارك وتعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] ، لأن الحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله عز وجل.