قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [هود:58] .
(( ولما جاء أمرنا ) )أي: عذابنا أو أمرنا بالعذاب، وهو الريح العقيم (( نجينا هودًا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) ).
وقد بين الله صفة إهلاكهم في غير ما آية منها قوله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة:6 - 8] .
فإن قلت: ما معنى تكرار لفظ النجاة هنا في قوله تعالى: (( ولما جاء أمرنا نجينا هودًا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) )؟ ف
الجوابأن الأول هذا إخبار بأن نجاتهم برحمة الله وفضله، والثاني بيان لما نجوا منه وأنه أمر شديد عظيم غير سهل.
إذًا فلا تكرار، فهو للامتنان عليهم وتحريض لهم على الإيمان.
(( ولما جاء أمرنا نجينا هودًا والذين آمنوا معه برحمة منا ) )أي: من عذاب الدنيا.
(( ونجيناهم من عذاب غليظ ) )أي: من عذاب الآخرة، تعريضًا بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ، ويرجح الأول لملائمته لمقتضى المقام.