فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 3275

تفسير قوله تعالى:(فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم)

قال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة:59] ، المقصود: فبدل اللذين ظلموا أي: منهم.

(( قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) )، فبدل أن يقولوا: حطة، قالوا: حبة في شعرة، يعني: استبدلوا الكلمة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها كنوع من الاستهزاء، قالوا: حبة في شعرة، بدل كلمة (حطة) ، وكأنهم زادوا فيها النون كما يقولون (حنطة) ! ودخلوا يزحفون على أستاههم كما في حديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قيل لبني إسرائيل:(( وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ) [البقرة:58] فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا: حبة في شعرة )) ، وفي رواية: (قالوا: حنطة) بدل حطة؛ وذلك استهزاء منهم، فاستهزءوا بأمر الله، فبدل أن يقولوا: حطة، قالوا: حنطة، يسخرون.

{فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} كان يقتضي السياق أن تكون الآية: (فأنزلنا عليهم) لكن وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في توضيح شأنهم؛ حتى يتكرر وصفهم بالظلم.

(( فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا ) )أي: طاعونًا، وقال بعض العلماء: ظلمة وموتًا، وقيل: الثلج (( رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) )، الباء هنا باء سببية، يعني: أنزل عليهم الرجز بسبب فسقهم، وأصل الفسق: الخروج، فسقت البيضة يعني: خرجت.

فهلك منهم في ساعة سبعون ألفًا أو أقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت