قال الله تبارك وتعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن:54] .
قوله: (متكئين) هذا حال منصوب، والاتكاء يطلق على الاعتماد على شيء، قال عز وجل حاكيًا عن موسى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} [طه:18] .
ويطلق أيضًا على أن الإنسان يجلس على جنبه ويستند على مرفقه.
بالنسبة للاتكاء هناك ظاهرة عجيبة جدًا بدأت تشيع في المساجد، وهي أنه في بعض المساجد تجد خطًا من الكراسي يجلس عليها بعض المصلين، ونلاحظ الذي يجلس عليها أحيانًا يكون شابًا أو فوق الشباب بقليل -أي: في منتصف العمر- وهو ما شاء الله يسعى وراء الدنيا مثل الجمل أو مثل (البابور) وتراه في منتهى الصحة والعافية، ثم تراه جالسًا على الكرسي، وهذا يدل على تهاون الناس بالصلاة، وقد تجد إنسانًا يصلي متكئًا أو جالسًا على كرسي.
نقول: في النافلة يقبل ما لا يقبل في الفريضة، صحيح أن العلماء قالوا في مثل هذا الإنسان: يصلي حسبما يستطيع، يعني: إن كان لا يستطيع القيام فله أن يصلي قاعدًا أو على جنب على حسبه، لكن القيام ركن من أركان الصلاة، بمعنى: لو أن رجلًا في الفريضة صلى جالسًا وهو قادر على القيام فصلاته باطلة، يقول عز وجل: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] .
أما إذا لم يستطع قائمًا فله أن يصلي جالسًا أو على جنب، وهكذا هناك درجات معينة لا ينتقل إلى التي بعدها حتى يعجز عن التي قبلها.
إذًا: ينبغي أن لا توضع الكراسي للناس في المساجد إلا إذا كان أثناء الجلوس خارج الصلاة، كأن يشق على بعض كبار السن فلا بأس بذلك، لكن داخل الصلاة لا ينبغي أن توفر الكراسي؛ حتى لا نفتح هذا الباب للناس المتهاونين؛ لأني أرى في بعض المساجد أناسًا في منتهى الصحة والعافية، لكن وقت الصلاة تراه يأخذ كرسيًا ويجلس عليه.