فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 3275

تفسير قوله تعالى:(ويل لكل أفاك أثيم من رجز أليم)

{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} [الجاثية:7 - 11] .

قال الله عز وجل: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الجاثية:7] أي: كذاب يتكلم في حق الله وصفاته على خلاف الدليل.

(أَثِيمٍ) أي: بترك الاستدلال، لاسيما إذا لم يترك عن غفلة، بل مع كونه يسمع آيات الله، فليست له حجة بترك الاستدلال؛ لعدم وجود الأدلة، بل بلغته الحجة فإنه {يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

قوله تعالى: (( يسمع آيات الله ) )أي: يسمعها بنفسه لا بالإخبار عنها بالغيب، بل (تتلى عليه ثم يصر) أي: على إنكارها، وعدم قبولها، ولا يتأثر بها أصلًا.

(مستكبرًا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم) .

يقول تعالى: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا} [الجاثية:9] ، استهانة بها، وفي قراءة: (وإذا عُلِّم من آياتنا شيئًا اتخذها هزوًا) ، كما فعل أبو جهل لما نزل قوله تبارك وتعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ} [الدخان:43 - 44] ، فأحضر زبدًا وتمرًا ونادى أصحابه ودعاهم إلى أن يأكلوا، وقال: هذا هو الزقوم الذي يهددنا به محمد؛ استهزاء بآيات الله سبحانه وتعالى، وغير ذلك من مظاهر استهزاء الكفار بآيات الله عز وجل.

{مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ} [الجاثية:10] ، السياق من أوله: (أفاك أثيم) مفرد (يسمع) ، (تتلى عليه) ، (ثم يصر) ، (كأن لم يسمعها) ، (فبشره) ، (وإذا علم) ، (اتخذها) ، ثم قال: (أولئك لهم عذاب مهين) ، فاسم الإشارة ورد بالجمع، لأنه رد الكلام إلى معنى لفظ (كل) ؛ لأن قوله تعالى: (( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) )إلى آخره، جمع بالنظر إلى معنى كلمة (كل) .

وقوله تبارك وتعالى: (من ورائهم جهنم) يعني: من بعد انقضاء آجالهم عذاب جهنم.

{وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا} ، أي: من الأموال والأولاد، (( شَيْئًا ) )، من عذاب الله.

{وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ} يعني: آلهتهم التي عبدوها، أو رؤساءهم الذين أطاعوهم في الكفر، واتخذوهم نصراء في الدنيا.

{وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

قال تعالى: {هَذَا هُدًى} أي: هذا القرآن بيان ودليل على الحق، يهدي إلى صراط مستقيم من اتبعه وعمل بما فيه.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} .

قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ} ، أي: بتسخيره.

{وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [الجاثية:12] أي: باستفادة علم وتجارة وأمتعة غريبة، وجهاد وهداية، وغوص فيه لاستخراج لآليه، وفيض منه.

(وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: نعمة هذا التسخير، فتعبدوه وحده، وتصرفوا ما أنعم به عليكم إلى ما خلقتكم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت