فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 3275

وقد ذكر بعض العلماء خلافًا في لعن العاصي المعين، أي أن يلعن باسمه فيقال: لعن الله فلانًا مثلًا، إن كان عاصيًا كشارب الخمر أو غير ذلك.

ذكرنا قول القاضي ابن العربي: أن لعن العاصي المعين لا يجوز اتفاقًا، واستدل على هذا بحديث: (لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم) ، وهذا قاله في حق نعيمان الذي كان يجلد مرارًا في شرب الخمر.

وأجيب: بأنه قال هذا بعد أن أقيم عليه الحد، ومن أقيم عليه حد الله سبحانه وتعالى فلا ينبغي لعنه؛ لأن الحد يطهره، فلا يجوز أن يعيَّر بالذنب، أو أن يؤاخذ به.

وأما من لم يقم عليه الحد فلعنه جائز سواء سمي أو عيِّن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن، فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا تتوجه إليه اللعنة، وبيَّن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب) .

قال بعض العلماء: ما دام أنه قد أقام عليها الحد فلا ينبغي أن يوبخها، ولا يلومها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب؛ لأن الأمر قد انتهى، فما دامت أنها قد أقيم عليها الحد فهو تطهير، وفي نفس الوقت لا يجوز بعد ذلك تقريعها وتوبيخها بسبب هذه الفاحشة.

وبعض العلماء فسروا الحديث: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب) أنه: لا يقنع ولا يكتفي في عقوبتها بالتثريب - وهو التوبيخ - بل لا بد أن يضربها الحد.

وعلى كل الأحوال: فهذا الحديث يدل على أن التثريب واللعن إنما يكون قبل إقامة الحد وقبل التوبة، والله تعالى أعلم.

قال ابن العربي: وأما لعن العاصي مطلقًا فيجوز إجماعًا، وذلك مثل أن يقول: لعن الله شارب الخمر، ولعن الله السارق، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) .

ولعن النامصة والمتنمصة وغير ذلك من أنواع الكبائر والمعاصي من غير تعيين شخص بعينه، وهذا لعن مطلق لا يقصد به شخص معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت