فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 3275

تفسير قوله تعالى:(وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة)

قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة:51] ، قوله تعالى: (( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) )فيها قراءتان: (واعدنا) وقراءة أخرى: (وعدنا) بدون الألف.

(( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) )، المقصود: واعدنا موسى تتمة أربعين ليلة؛ لأن الله أخبر أنه واعده ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر في قوله: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف:142] .

و (موسى) كلمة معناها باللغة العبرانية: المنشول من الماء؛ لأنه انتشله آل فرعون من الماء وهو في التابوت.

(( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) )أي: من أجل أن نعطيه عند انقضائها التوراة لتعملوا بها؛ لأن الخطاب ما زال موجهًا لبني إسرائيل، (وإذ واعدنا) يعني: واذكروا -يا بني إسرائيل- الوقت الذي واعدنا فيه موسى تتمة أربعين ليلة؛ حتى نعطيه بعدها التوراة، لتعملوا بها.

قوله: (( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) )أي: العجل الذي صاغه لكم السامري إلهًا.

وكلمة (اتخذ) تتعدى لمفعولين، المفعول الأول: هو العجل والمفعول الثاني: محذوف وتقديره: ثم اتخذتم العجل إلهًا.

(( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ) )يعني: من بعد ذهاب موسى عليه السلام إلى موعد الله سبحانه وتعالى، (( وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) )أي: باتخاذه، والظلم في اللغة هو: وضع الشيء في غير محله، فهذا يسمى ظلمًا، فقوله تعالى هنا: (وأنتم ظالمون) أي: باتخاذه، لوضعكم العبادة في غير محلها، فإن العبادة ينبغي أن توجه إلى الله سبحانه وتعالى وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت