فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 3275

تفسير قوله تعالى:(وأصحاب الأيكة وقوم تبع)

يقول تبارك وتعالى: {وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق:14] .

الأيكة هي الغيضة من الشجر الكثير الملتف، وهؤلاء هم المجادلون شعيبًا بالكيل والميزان.

وقوم تبع وهم المجادلون إمامهم وعلماءهم في الدين.

(( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ) )أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذبوا رسولهم.

في سياق غير القرآن نقول: كل قبيلة كذبت رسولها؛ لكن الله سبحانه وتعالى قال هنا: (( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ) )إشارة إلى أن من كذب رسولًا فكأنما كذب بجميع الرسل؛ لأن حقيقة الإيمان لا ينفك بعضها عن بعض، ولذلك قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء:105] مع أن المبعوث إليهم نوح وحده، لكن لأن نوحًا يدعو بدعوة إخوانه من الرسل وهي لا إله إلا الله، وما دامت دعوة نوح إلى التوحيد فإنهم لو فرض أن جميع الرسل أتوا قوم نوح لكذبوهم أيضًا؛ لأن الدعوة واحدة، فهذا هو السر في قوله: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق:14] أي: فوجب لهم الوعيد الذي وعد به من كفر، وهو العذاب والنقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت