فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 3275

قدرة الله تعالى على كل شيء وإحاطته بكل شيء علمًا

وقد بين جل وعلا أن من الحق الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما خلقًا متلبسًا به: تعليمه خلقه أنه تعالى على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا، فمن الحق الذي تلبس به خلق السماوات والأرض: أن يعلم العباد ويستدلون بخلق الله تعالى السماوات والأرض وما بينهما على قدرته جل وعلا، وأنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا، كما قال عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق:12] ، فلا شك أن هذه الآية مصرحة بمظهر من مظاهر هذا الحق الذي خلقت السماوات والأرض متلبسات به، فإن قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) ، ذكر بعده لام التعليل في هذا الخلق، فقال: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) ، وهذا من الحق الذي تلبس به خلق السماوات والأرض، فلام التعليل في قوله: (لتعلموا) متعلق بقوله: (خلق سبع سماوات) إلى آخر الآية، وبه تعلم أنه ما خلق الله السماوات السبع والأرضين السبع، وجعل الأمر يتنزل بينهن إلا خلقًا متلبسًا بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت